شوقي ضيف
352
المدارس النحوية
الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ) فقد ذكر عند الكلام على قوله تعالى : ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ) أن الواو تأتى للإباحة نحو « جالس الحسن وابن سيرين » وأنه إنما جاء بتلك العبارة دفعا لتوهم إرادة الإباحة في قوله جلّ وعزّ : ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) يقول ابن هشام : « وقلده في ذلك صاحب الإيضاح البياني ولا تعرف هذه المقالة لنحوى « 1 » . والمثال الثالث يتصل بعطف الزمخشري كلمات وعبارات متباعدة في الذكر الحكيم بعضها على بعض ، إذ ذهب في قوله عزّ شأنه : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ) إلى أن ( كل أمر مستقرّ ) فيمن جرّ ( مستقر ) عطف على الساعة ، وهي في رأى ابن هشام مبتدأ حذف خبره . ومن ذلك ذهاب الزمخشري إلى أن الآية رقم 38 في سورة الذاريات : ( وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) معطوفة على الآية رقم 20 : ( وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ) وفي رأى ابن هشام أنها معطوفة على كلمة فيها في الآية السابقة لها رقم 37 : ( وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ) « 2 » . وليس معنى ذلك أنه كان يعارض دائما آراء الزمخشري فقد كان يرتضى بل يستحسن كثيرا من آرائه ، من ذلك ما ذهب إليه من أن « أنما » بالفتح تفيد الحصر مثل « إنما » وقد اجتمعتا ، كما يقول ، في قوله تعالى : ( قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) « 3 » . ويقف بإزاء إفادة أما التوكيد في مثل « أما زيد فمنطلق » ويقول : « قلّ من ذكره ولم أر من أحكم شرحه غير الزمخشري فإنه قال : خ خ فائدة أما في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة قلت : أما زيد فذاهب ، ولذلك قال سيبويه في تفسيره : مهما يكن من شئ فزيد ذاهب ، وهذا التفسير مدل بفائدتين : بيان كونه توكيدا وأنه في معنى الشرط » « 4 » . وقد استصوب رأيه في أن « قد » تأتى للتوقع وقد تأتى للتحقيق مثل ( قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ
--> ( 1 ) المغنى ص 66 . ( 2 ) المغنى ص 605 وما بعدها . ( 3 ) المغنى ص 39 . ( 4 ) المغنى ص 59 .